عبد القادر الجيلاني
75
السفينة القادرية
وخلقت أزواجك وأصحابك من القسم الثاني وخلقت من أحبكم من القسم الثالث فإذا كان يوم القيامة عاد كل حسب ونسب إلى حسبه ونسبه ورددت ذلك النور إلى نوري فأدخلتك أنت وأهل بيتك وأصحابك ومن أحبهم جنتي فأخبرهم بذلك يا محمد » . وقوله كالجمان هو جمع جمانة بالضم فيهما قال الجوهري « 1 » : الجمانة حبة تعمل من الفضة كالدرة وجمعها جمان . وعن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : إن اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وآدم ونوحا والأنبياء جميعا بأربعمائة ألف عام ، وخلق معه اثنى عشر حجابا حجاب القدرة وحجاب العظمة وحجاب المنة وحجاب الرحمة وحجاب السعادة وحجاب الكرامة وحجاب المنزلة وحجاب القوة وحجاب الهيبة وحجاب الشفاعة وحجاب الكبرياء وحجاب الرفعة ، ثم جلس نور محمد صلى اللّه عليه وسلم في حجاب القدرة اثنتي عشرة ألف سنة ولم يزل ينقله من حجاب إلى حجاب إلى أن بلغ إلى حجاب الرفعة ، ثم أظهر اللّه تعالى اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم على اللوح بالنور أربع آلاف سنة ، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا سبع آلاف سنة ، فجعل النور يطوف بالقدرة فإذا بلغ الموضع الذي أمره اللّه بالسجود فيه سجد فبقي في سجوده مائة سنة وهو يقول سبحان العالم الذي لا يجهل سبحان الحليم الذي لا يعجل سبحان الجواد الذي لا يبخل إلى أن وضعه في صلب آدم عليه السلام . وعن بعضهم أن خلق النور المحمدي كان قبل جميع الأشياء بألف ألف سنة وستمائة ألف وسبعمائة سنة
--> ( 1 ) الجوهري : هو إبراهيم بن سعيد الجوهري ، أبو إسحاق . من أعلام رجال الحديث ، من أهل بغداد أصله من طبرستان روى عنه أصحاب الكتب الستة عدا البخاري . له « المسند » في الحديث مات مرابطا بعين زربي ( في نواحي الكوفة ) توفي سنة 442 ه .